النويري

120

نهاية الأرب في فنون الأدب

بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح ويغفر ، أمّته الحمّادون ؛ يحمدون اللَّه على كلّ حال ، ويسبّحونه في كلّ منزلة ، ويكبّرونه على كل شرف ، يأتزرون على أوساطهم ، ويصونون أطرافهم « 1 » ، وهم رعاة الشمس ، ومؤذّنهم ينادى في جوّ السماء ، وصفّهم في الصلاة سواء ؛ رهبان بالليل ، أسد بالنهار ، لهم بالليل دوىّ كدوىّ النحل ، يصلَّون الصلاة حيثما أدركتهم من الأرض ؛ مولده مكَّة ، مهاجره طابة ، ولن يقبضه اللَّه حتى يقيم به الأمّة العوجاء بأن يقولوا : لا إله إلا اللَّه ، فيفتح اللَّه به أعينا عميا ، وآذانا صمّا ، وقلوبا غلفا . ومنه ما روى أن معاوية بن أبي سفيان قال لكعب : دلَّنى على أعلم الناس بما أنزل اللَّه على موسى لأسمع كلامك معه ، فذكر له رجلا من اليهود باليمن ، فأشخصه إليه ، فجمع معاوية بينهما ، فقال له كعب : أسألك بالذي فرق البحر لموسى أتجد في كتاب اللَّه المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال : يا رب إني أجد أمة مرحومة ، وهى خير أمّة أخرجت للنّاس ، يأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ويؤمنون بالكتاب الأوّل « 2 » ، ويؤمنون بالكتاب الآخر « 3 » ، ويقاتلون أهل الضلالة ، حتى يقاتلوا الأعور الكذّاب ، فاجعلهم يا ربّ أمّتى ، قال : هم أمّة أحمد ؟ قال الحبر : نعم أجد ذلك ، ثم قال : كعب للحبر : أنشدك اللَّه الذي فرق البحر لموسى ، أتجد في كتاب اللَّه المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال : رب إني أجد أمة إذا أشرف أحدهم على شرف كبّر ، وإذا هبط واديا حمد اللَّه ، الصعيد

--> « 1 » في شرح المواهب 1 : 361 : « يشدون أوساطهم ، ويطهرون أطرافهم » ، وشد الوسط عبارة عن الاجتهاد في العبادة ، وتطهير الأطراف كناية عن الوضوء . « 2 » قيل : الكتاب الأول هو التوراة ، وقيل : المراد جنس الكتب السابقة . انظر السيرة الحلبية 1 : 217 . « 3 » هو القرآن . انظر السيرة الحلبية 1 : 217 .